ابن خلدون
359
تاريخ ابن خلدون
المقتدر ثم بدا له وأجمع عزله واجتمع لذلك مع القواد والقضاة والكتاب وراسلوا عبد الله ابن المعتز فأجابهم على أن لا يكون قتال فأخبروه باتفاقهم وان لا منازع لهم وكان المتولون لذلك الوزير العباس بن الحسين ومحمد بن داود بن الجراح وأبا المثنى أحمد بن يعقوب القاضي ومن القواد الحسين بن حمدان وبدر الأعجمي ووصيف بن صوار تكين ثم رأى الوزير أمره صالحا مع المقتدر فبدا له في ذلك فأجمع الآخرون أمرهم واعترضه الحسين بن حمدان وبدر الأعجمي ووصيف في طريق لستانة فقتلوه لعشر بقين من ربيع الأول سنة ست وتسعين وخلعوا المقتدر من الغد وبايعوا لابن المعتز وكان المقتدر في الحلبة يلعب الاكرة فلما بلغه قتل الوزير دخل الدار وأغلق الأبواب وجاء الحسين بن حمدان إلى الحلبة ليفتك به فلم يجده فقدم وأحضروا ابن المعتز فبايعوه وحضر الناس والقواد وأرباب الدواوين سوى أبى الحسن بن الفرات وخواص المقتدر فلم يحضروا ولقب ابن المعتز المرتضى بالله واستوزر محمد بن داود بن الجراح وقلد علي بن موسى الدواوين وبعث إلى المقتدر بالخروج من دار الخلافة فطلب الامهال إلى الليل وقال مؤنس الخادم ومؤنس الخازن وعربت الحال وسائر الحاشية لا بد ان يبدي عذرا فيما أصابنا وباكر الحسين بن حمدان من الغد دار الخلافة فقاتله الغلمان والخدم من وراء السور وانصرف فلما جاء الليل سار إلى الموصل بأهله وأجمع رأى أصحاب المقتدر على قصد ابن المعتز في داره فتسلحوا وركبوا في دجلة فلما رآهم أصحاب ابن المعتز اضطربوا وهربوا واتهموا الحسين بن حمدان انه قد واطأ المقتدر عليهم وركب ابن المعتز ووزيره محمد بن داود بن الجراح وخرجوا إلى الصحراء ظنا منهم أن الجند الذين بايعوهم يخرجون معهم وانهم يلحقون بسامرا فيمتنعون فلما تفردوا بالصحراء رجعوا إلى البلد وتسربوا في الدور واختفى ابن الجراح في داره ودخل ابن المعتز ومولاه دار أبى عبد الله ابن الجصاص مستجيرا به وثار العيارون والسفل ينتهبون وفشا القتل وركب ابن عمرويه صاحب الشرطة وكان ممن بايع ابن المعتز فنادى بثار المقتدر مغالطا فقاتله فهرب واستتر وأمر المقتدر مؤنسا الخازن فزحف في العسكر وقبض على وصيف بن صوار تكين فقتله وقبض على القاضي أبى عمر علي بن عيسى والقاضي محمد بن خلف ثم أطلقهم وقبض على القاضي أبى المثنى أحمد بن يعقوب قال له بايع المقتدر قال هو صبي فقتله وبعث المقتدر إلى أبي الحسن بن الفرات كان مختفيا فأحضره واستوزره وجاء سوسن خادم ابن الجصاص فأخبر صافيا الخرمي مولى المقتدر بمكانه عندهم فكبست الدار وأخذ ابن المعتز وحبس إلى الليل ثم خصيت خصيتاه فمات وسلم إلى أهله وأخذ ابن الجصاص وصودر على مال كثير وأخذ محمد بن داود وزير ابن المعتز وكان مستترا فقتل ونفى علي بن عيسى بن علي إلى واسط واستأذن من ابن الفرات في المسير إلى مكة فسار